فخر الدين الرازي
168
تفسير الرازي
الحكم الخامس عشر الوفاة قوله تعالى * ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لاَِّزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) * . فيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ ابن كثير ونافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم * ( وصية ) * بالرفع ، والباقون بالنصب ، أما الرفع ففيه أقوال الأول : أن قوله : * ( وصية ) * مبتدأ وقوله : * ( لأزواجهم ) * خبر ، وحسن الابتداء بالنكرة ، لأنها متخصصة بسبب تخصيص الموضع ، كما حسن قوله : سلام عليكم ، وخبر بين يدي والثاني : أن يكون قوله : * ( وصية لأزواجهم ) * مبتدأ ، ويضمر له خبر ، والتقدير فعليهم وصية لأزواجهم ، ونظيره قوله : * ( فنصف ما فرضتم ) * ( البقرة : 237 ) ، * ( فدية مسلمة ) * ( النساء : 92 ) ، * ( فصيام ثلاثة أيام ) * ( المائدة : 89 ) والثالث : تقدير الآية : الأمر وصية ، أو المفروض ، أو الحكم وصية ، وعلى هذا الوجه أضمرنا المبتدأ والرابع : تقدير الآية : كتب عليكم وصية والخامس : تقديره : ليكون منكم وصية والسادس : تقدير الآية : ووصية الذين يتوفون منكم وصية إلى الحول ، وكل هذه الوجوه جائزة حسنة ، وأما قراءة النصب ففيها وجوه الأول : تقدير الآية فليوصوا وصية والثاني : تقديرها : توصون وصية ، كقولك : إنما أنت سير البريد أي تسير سير البريد الثالث : تقديرها : ألزم الذين يتوفون وصية . أما قوله تعالى : * ( متاعاً ) * ففيه وجوه الأول : أن يكون على معنى : متعوهن متاعاً ، فيكون التقدير : فليوصوا لهن وصية ، وليمتعوهن متاعاً الثاني : أن يكون التقدير : جعل الله لهن ذلك متاعاً لأن ما قبل الكلام يدل على هذا الثالث : أنه نصب على الحال . أما قوله : * ( غير إخراج ) * ففيه قولان الأول : أنه نصب بوقوعه موقع الحال كأنه